كلمة إدارة مدرسة المبدعون النموذجية الخاصة بمناسبة عيد الأم إلى أمهات وطننا الغالي وأمهات العالم
بقلم هناء الجبان
بسم الله الرحمن الرحيم
(( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما ً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ِ ارحمهما كما ربياني صغير )) يتجلى إعجاز القرآن الكريم في الآية الكريمة السابقة فهي على إيجاز كلماتها نهجاً كاملاً محيطاً لأسلوب التعامل مع الأبوين . ففي الصغر قاما برعاية الأبناء و خدمتهم و تزويدهم بزاد المحبة التي لا تنضب لأنها تنبع من أسمى و أكمل عاطفة في الوجود عاطفة الأمومة و الأبوة العاطفة التي تدفعنا وتوجهنا إلى التضحية براحتنا وسعادتنا في سبيل أطفالنا العاطفة الخالصة المجردة التي أنعم الله على كل أم وأب كي تستمر الحياة بأفضل صورها ، ولكي تنشأ الأجيال في بيئة مستقرة متوازنة ، وتدور الحياة دورتها فإذا بالأطفال الذين تلقوا الرعاية الاهتمام والحب من الأبوين يصبحون في موقع المسؤولية ، و ينتقل عبء الرعاية و الاهتمام إلى كواهلهم ، وهنا تتجلى الحكمة الإلهية السامية التي لا تطالها حكمة بشرية مهما اكتملت .
" وقضى ربك ألا تعبد إلا إياه وبالوالدين إحساناً " أي أن الله سبحانه وتعالى وضع الإحسان إلى الوالدين في المرتبة الثانية مباشرة بعد مرتبة التوحيد والعبادة لله وحده .
" إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما " هنا لا تقتصر الرعاية والحب والاهتمام على أحد الأبوين بل تشملهما معاً " (( فلا تقل لهما أوف )) ذلك التعبير البسيط الذي يمكن أن يصدر عن كل إنسان وتجاه كل الأمور وضع الله له حداً صارماً عندما نهانا عن كلمة أف ٍ رغم استهانة البعض بها . هل يكفي ذلك . حتماً لا . ((يقول سبحانه وتعالى " ولا تنهرهما " حذار ثم حذار من توجيه كلمة لوم أو استهانة إليهما لأنهما احتملا قسوة الحياة و صعوبتها بنفس راضية مرضية في سبيل راحتك و اطمئنانك .(( لا تنهرهما . وقل لهما قولاً كريماً )) .
إي أنه لا يكفي أن تعامل والديك باحترام وأدب بل أحسن في القول إليهما وتذكر كلمات الحب والتدليل التي أحاطاك بها وراعياً مشاعرك و زوداك بالحب والتكريم ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أي تذلل بالقول والعمل بين أيديهما ، تذلل إليهما لتنال الرضا و لتترك انطباعاً بالأمن الاطمئنان لديهما لا تدعهما يشعران بأنهما يثقلان كاهلك بعبء الرعاية والاهتمام بل أشعرهما بأنهما يحتلان المكانة الأولى في حياتك و أن وجودهما في حياتك يضفي عليها السعادة و الفرح ...
( وقل رب ِ ارحمهما كما ربياني صغيراً ) و توجه إلى الله عز وجل بالدعاء لهما بالرحمة والغفران لأن تربيتهما لك تستحق الثواب العادل من الله و لأن حب الأم لا تنقص منه الأيام أو المصاعب ولا تلغيه المصالح .
قلب الأم مصدر المحبة الصافية الصادقة المنزهة عن المصالح والنزوات . قلب الأم هو الصديق الوفي المخلص فاجعل والدتك ملجأ راحتك و صدرها اطمئنانك وموضع سرك .....
كل عام وأمهات العالم بألف خير .
و كل عام ونحن أبناء محبين و مرضي عنا من قبل آبائنا و أمهاتنا .
وكل عام وبلدنا و أمهات و بلدنا في أحسن صورة وخير تربية .